الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني
28
موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان
الشيخ محمد بن خفيف الشيرازي يقول : « المحبة : الموافقة لله تعالى في التماس مرضاته » « 1 » . الشيخ يوسف بن الحسين الرازي يقول : « المحبة : الإيثار . . . وأنشدني أبو علي الروذباري لنفسه : سامرت صفو صبابتي أشجانها * حرق الهوى وغليله نيرانها وسألت عن فرط الصبابة قيل لي * إيثار حبك قلت جذب عنانها كل له وبه ومنه فأين لي * وصف فأوثره فطاح لسانها » « 2 » الشيخ أبو سهل الصعلوكي يقول : « المحبة : هي سكون بعد الطلب ، لأن الطالب لا يسكن إلا بعد حصول مطلوبه ، لأنه في حال الطلب يرضى ولو بالمشاهدة في الأحلام ، فإذا وجد لا يرضى إلا بالكلام والسلام » « 3 » . ويقول : « المحبة : ارتياح الذات لمشاهدة الصفات ، أو مشاهدة أسرار الصفات ، فيرى بلوغ السؤل ولو بمشاهدة الرسول ، ولهذا كان أصحاب رسول اللَّه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم إذا أزعجهم الشوق واشتدت بهم لواعج المحبة قصدوه صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم ، واستشفوا بمشاهدته ، وتلذذوا بالجلوس معه ، والنظر إليه ، والتبرك به » « 4 » . الشيخ أبو طالب المكي يقول : « المحبة : هي من أعلى مقامات العارفين ، وهي إيثار من اللَّه تعالى لعباده المخلصين ومعها نهاية الفضل العظيم ، قال اللَّه جلت قدرته : ( يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ ) « 5 » ، وروي عن النبي صلّى اللَّه تعالى عليه وسلّم : ( التائب من الذنب كمن لا ذنب له وإذا أحب اللَّه عبداً
--> ( 1 ) الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي - حقائق التفسير - ص 157 . ( 2 ) المصدر نفسه - ص 300 . ( 3 ) القاضي عزيزي بن عبد الملك - مخطوطة لوامع أنوار القلوب وجوامع أسرار المحب والمحبوب - ورقة 48 أ . ( 4 ) المصدر نفسه - ورقة 48 ب . ( 5 ) المائدة : 54 .